آقا ضياء العراقي

46

مقالات الأصول

الأحكام الوضعية ، بلا جعل تكليف كي يلزم المحذور المزبور . أقول : لا يخفى أن هذين الجوابين مع الإغماض عما شرحناه في مبحث القطع [ من عدم ] صلاحية التقريب الأول لإثبات منجزية الطرق المجعولة من المولى للعبيد ، وعدم صلاحية الحجية بمعنى آخر للجعل أيضا ، بداهة أن الحجية بغير [ الوسطية ] عبارة عن منشأية الشئ لاستحقاق العقوبة ، وبهذا المعنى يطلق " الحجة " على القطع ، لا بمعنى [ الوسطية ] ، ولا بمعنى آخر ، إذ لا يفهم منه معنى آخر سوى ما يطلق على القطع ، ومن البديهي أن العقل يرى القطع بذاته سببا للاستحقاق لا بحجيته ، [ فالحجية بهذا المعنى ] وإن [ كانت ] من الأمور الاعتبارية و [ لكنها منتزعة ] عن منشأية الشئ للاستحقاق ، لا أن الاستحقاق المزبور مترتب عليها كما يشهد الوجدان في حجية القطع ، ومن البديهي أن مثل هذا المعنى غير قابل للجعل بلا واسطة ، كما لا يخفى ، ومع الإغماض عما ذكرنا هنا أيضا نقول : إ نما يتم الجوابان لو كان الغرض من تحليل الحرام اجتماع الضدين شرعا . وإلا فلو أرجعناه إلى استحالة نقض الغرض وأن الجعل المزبور موجب له ، فلا يتم الجوابان في دفعه ، إذ نفس جعل شئ مستتبع لتفويت مقصوده - ولو بتوسيط حكم [ العقل ] بأي لسان وبأي نحو - موجب لنقض غرضه . مع أن مع الإغماض عن فعلية الغرض المستحيل نقضه ، فلا أقل من ناحية الجعل المزبور يلزم تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة ، وهما قبيحان من الحكيم . وحينئذ لا محيص من الجواب بنحو يدفع الشبهة بوجوبها ، وحينئذ ، قد يتوهم أيضا في دفع التضاد ونقض الغرض بمنع فعلية الأحكام الواقعية ، بل هي إنشائية محضة ، وأن الفعلية [ قائمة ] بمؤدى الطرق ، وأن إنشائية الأحكام الراجعة إلى جعل القانون [ كافية ] في منع لزوم التصويب المجمع على بطلانه . فحينئذ لا